Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE
latest

رئة العراق الاقتصادية تتنفس أطفالا.. مشردين ومتسولين في الشوارع

البصرة اليوم / إعداد / سندس الزبيدي تعد البصرة أغنى محافظة عراقية لما تتمتع به من موارد اقتصادية مثل النفط والغاز والموانئ العراقية، لكن شار...


البصرة اليوم / إعداد / سندس الزبيدي

تعد البصرة أغنى محافظة عراقية لما تتمتع به من موارد اقتصادية مثل النفط والغاز والموانئ العراقية، لكن شارعا لا يكاد يخلو من المتشردين: أطفالا، نساء ورجالا.

وتؤشر مفوضية حقوق الانسان ارتفاعا ملحوظا في معدل الفقر في البصرة، حيث يصل إلى أكثر 40 في المئة، جراء الأوضاع الاقتصادية السيئة للسكان.

ووفقا للمفوضية، فإن ثروات المحافظة لم تجلب لسكانها سوى "مزيد من الآثار القاتلة: الأمراض، البطالة ونقص في الحرث والنسل".

ففي تلك المحافظة التي تعج بالمتسولين والمشردين، لم يمكنك أن تجد دار ايواء أو ملاجئ أو أية رعاية حكومية لهم.

سارة، شابة تبلغ من العمر ٢٤ عاما، وجدت نفسها مشردة في الشوارع، بعد أن كانت تعيش مع اختها.

تقول سارة، انها "تزوجت في عمر الثامنة عشرة"، وكانت تقاسي تعذيبا مستمرا من قبل زوجها، ولم تستطع أن تنجب اطفالا، فتزوج زوجها بامرأة أخرى، واستأجر لها منزلا، بينما بقيت سارة تسكن مع عائلة زوجها، وكان والده وأخوه يعتديان عليها ويقومان بضربها، الأمر الذي دفعها إلى طلب الطلاق. لم يكن لديها مسكن فتوجهت إلى الشارع.

ووفقا لمدير دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة في البصرة توفيق مجيد فإن "الدولة تعنى بكبار السن وفقاً للقانون".

فيما تشير أم نور الهدى التميمي، وهي مديرة مؤسسة وشاح الأمل الخيرية إلى أن الحكومة المحلية في البصرة تعمل على توفير دور خاصة لإيواء المتشردات من النساء.

وبحسب إحصائيات تنقلها منظمات معنية بحقوق الانسان في العراق، فإن عدد المشردين في العراق يفوق 175 الفا.

من جانبه، يقول الناشط المدني ثامر العيداني، إن "ظاهرة المتشردين انتشرت في السنوات الأخيرة، وتحديداً في الأماكن العامة والتقاطعات والأسواق، بحيث تحولت إلى ظاهرة لا يمكن السيطرة عليها".

ويضيف، ان الشارع بدأ يستوعب متشردين ومتسولين من جنسيات مختلفة، معللا ذلك بـ"ضعف القانون وعدم تطبيقه للحد من هذه الظاهرة".

ويشير العيداني الى اتخاذ المشردين طرقا مختلفة في التسول والاستجداء، كحمل الام ابنها المريض او المعاق او استعراض تقارير طبية او التعذر بعدم امتلاكهم المال للعودة الى الوطن، مثل ما تفعله بعض العوائل غير العراقية في البصرة.

أما صلاح الامارة، معلق قانوني، فقد أشار إلى أن "ملف التشرد أصبح من القضايا المقلقة جداً في المجتمع، نتيجة للتراكمات في الواقع الامني والسياسي"، مشيرا الى ان "العمل وفق قانون الاحداث رقم 76 سنة 1983 أصبح غير منسجم أو ملائم للحقبة الزمنية التي نعيشها اليوم".

وينبه الامارة أيضا الى ان "عقوبة الحبس التي جاءت في نصوص القانون، لا تعالج التشرد، بل سيشجع عليه وعلى الانحراف السلوكي أكثر، لأننا نفتقر الى دور اصلاحية حديثة ومتطورة، تعمل وفق سياسة حقوق الطفل والعمل الانساني" بحسب وجهة نظره.

ويخلص الامارة الى أن المشرع العراقي "أخفق في عدم الاشارة الى موضوع مهم الا وهو ظاهرة التشرد وعدم تشريع قانون يمنع او يحظر حالة التشرد، وانما اكتفى في تشريع قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983".